الزواج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

m2 الزواج

مُساهمة من طرف محمد زهران في الأحد يوليو 10, 2011 10:05 pm


المقدم

قضية

الزواج قضية كبيرة وأصبحت تحتل حيز كبير لدى الناس

بسبب التعقيدات التي أصبحت تصاحبها الآن عما كانت

عليه من قبل، بداية لماذا رغّب الإسلام في الزواج

وحض عليه؟



القرضاوي

قد رغّب الإسلام في الزواج وحث عليه في القرآن

وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لما وراءه من

أهداف وما يحققه من مقاصد في الحياة الإنسانية،

أولاً الزواج هو شرعة كونية، كل شيء في الكون قائم

على الازدواج، الله تعالى يقول
(ومن كل شيء خلقنا

زوجين لعلكم تذكرون)
، (سبحان الذي خلق

الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا

يعلمون)
يعني التقابل

هذا بين الموجب والسالب، حتى في الذرة التي هي

قاعدة البناء الكوني هي فيها إلكترون وبروتون أو

شحنة كهربائية سالبة وأخرى موجبة، فهذا التزاوج هو

سنة كونية، فالإنسان لا ينبغي أن يشذ عن هذه السنة

الكونية، ولذلك منذ خلق الله الإنسان الأول آدم

وأسكنه الجنة لم يدعه وحده في الجنة، لأن ما معنى أن

يسكن الإنسان في الجنة وحده ولا أنيس له ولا جليس،

ولذلك خلق الله آدم وخلق من جنسه زوجاً
(يا أيها الناس اتقوا

ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها)
(ليسكن إليها)

كما في آية أخرى
(وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) فهذا أول شيء أن الزواج يتآلف

مع السنة الكونية، من ناحية أخرى هو السبب الوحيد

لبقاء هذا النوع، الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان

ليعمر الأرض ويكون له خليفة في هذه الأرض وكيف يبقى

الإنسان؟! لابد أن يزودج مع امرأة أخرى حتى يحدث

التناسل، والقرآن يشير إلى هذا بقوله
(والله جعل لكم من

أنفسكم أزواجاً، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة)
والحديث يقول "تناكحوا

تناسلوا"
فهذا أيضاً

مقصداً هاماً جداً، هناك مقصد آخر أن الله ركَّب في

الكيان البشري ما نطلق عليه الغريزة الجنسية أو

الدافع الجنسي الفطري، إن الرجل يميل إلى المرأة،

والمرأة تميل إلى الرجل بحكم الفطرة البشرية،

فلابد أن تشبع هذه الفطرة، فجاءت الأديان تنظم

إشباع الغريزة، لا تطلق لها العنان، الناس وقفوا من

هذا الأمر مواقف ثلاثة: هناك ناس كبتوا هذه الغريزة

"نظام الرهبانية" وهناك ناس أطلقوا لها العنان

بلا ضابط ولا رابط "فلسفة الإباحية"، وهناك

النظام التي جاءت به الشرائع السماوية وختمها

الإسلام، وهو أنه نظم هذا بأن يكون ذلك عن طريق هذا

الزواج الذي سماه الله تعالى في القرآن
(ميثاقاً غليظاً) وهذه كلمة قالها عن النبوة،

قال عن الأنبياء
(وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً) وقال عن الزوجات (وأخذن منكم ميثاقاً

غليظاً)
رباط متين مقدس،

فلابد للإنسان لكي يشبع هذه الرغبة الفطرية من هذا

الزواج، وهذا جاء في الحديث
"يا معشر الشباب من استطاع منكم

الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج"
والله تعالى يقول (أحل لكم ليلة الصيام

الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)
أي حاجة الرجل إلى المرأة

وحاجة المرأة إلى الرجل، كحاجتهم إلى اللباس

والثوب الذي يحقق له الستر والزينة والوقاية

والقرب واللصوق والدفء فهذه مكان الزوجية من كلا

الطرفين.

أيضاً من أهداف الزواج إيجاد الأسرة المسلمة التي

هي الخلية الأولى لقيام المجتمع المؤمن، أن يوجد

البيت ومن مجموعة البيوت يتكون المجتمع ومجموعة

المجتمعات تتكون الأمة الصالحة، فلابد أن يوجد هذا

البيت بأركانه التي أشار إليها القرآن في قوله

تعالى
(ومن

آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها

وجعل بينكم مودة ورحمة)


فهذه هي القواعد الأساسية، السكون النفسي، سكون كل

واحد إلى الآخر، وقيام المودة، الزواج الحقيقي

لابد أن يقوم على التواد ـ لا على الشجار ـ والرحمة

ثم من ناحية أخرى الزواج رباط اجتماعي، حينما أتزوج

من عائلة أو من عشيرة أو من قبيلة فقد انعقدت بيني

وبينها آصرة ورابطة هي رابطة المصاهرة، هناك

رابطتان طبيعيتان، النسب والمصاهرة، النسب وهي

رابطة الدم ـ أخي وابني، وابن عمي، وعمي ..

والمصاهرة التي تأتي عن طريق الزواج، أصهاري

أصبحوا أقارب امرأتي ـ أبوها وأخوها وأقاربها ـ

أصبحوا أصهاراً لي، والقرآن يقول
(وهو الذي خلق من الماء

بشراً فجعله نسباً وصهراً)
فبهذا تتسع دائرة المودة والترابط بين الناس

بعضهم وبعض، فمن أجل هذا كله حث الإسلام على الزواج

ورغًب فيه، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:
"وأتزوج النساء فمن

رغب عن سنتي فليس مني"
.





المقدم

فضيلة

الدكتور هنا محور هام أشرت إليه وهو محور الميثاق

الغليظ، هذا الميثاق الغليظ هل هو فرض أم سنة أم

مستحب بالنسبة للإنسان المسلم، بعض الناس يعرضون

عن الزواج، وبعض الناس يتأخرون في الزواج، وبعض

الناس لا يضعون للزواج أولوية، فما هو موقعه من

الناحية التشريعية بالنسبة للفرائض والسنن

والمستحبات والواجبات؟



القرضاوي

الإعراض عن الزواج تديناً أي أن الواحد يريد أن

يترهّب فهذا غير مشروع في الإسلام
"لا رهبانية في

الإسلام"
ولما سمع

النبي عليه الصلاة والسلام بعض الصحابة الذين

سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوه

عليه الصلاة والسلام يقوم بعض الليل وينام بعض

الليل، ويصوم بعض الأيام ويفطر بعض الأيام فكأنهم

تقالّوا هذه العبادة،
وقالوا: أين نحن من رسول الله، رسول الله

غفر الله له ما تقدم من ذنبه ... فواحد قال: أنا أقول

الليل فلا أنام أبداً، والثاني قال: أنا أصوم الدهر

فلا أفطر أبداً، والثالث قال: وأنا أعتزل النساء

فلا أتزوج أبداً، فالنبي صلى الله عليه وسلم أنكر

عليهم، فقام وخطب في الناس وقال: "أنا أخشاكم لله

وأتقاكم له ولكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج

النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"
فسنته أي مذهبه عليه الصلاة

والسلام مذهب التوازن والاعتدال، فلا يجوز للإنسان

أن يعرض عن هذا مخالفاً لمحمد صلى الله عليه وسلم،

ولكن إذا كان الإنسان يخاف على نفسه أن يجور على

المرأة ولا يقوم بحقها، ليس عنده القدرة المالية،

أو ليس عنده القدرة الجنسية فيجوز له هذا، ولذلك

العلماء قالوا أن الزواج تعتريه الأحكام الخمسة،

وهي الفرض والمستحب والمباح والمكروه والحرام، ابن

حزم يرى أن الأصل في الزواج الفرض، أي أن كل واحد

بلغ وقدر على الزواج فرض عليه أن يتزوج، وقال الله

تعالى يقول
(فانكحوا

ما طاب لكم من النساء)


والأصل في الأمر الوجوب والنبي صلى الله عليه وسلم

يقول
"يا

معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج"
فهذا أمر والقرآن يقول (وأنكحوا الأيامى منكم

والصالحين من عبادكم وإمائكم)
وهذا أمر للمجتمع كله بأن يعينه على الزواج،

فمن كان يخاف على نفسه الوقوع في الحرام وهو يقدر أن

يتزوج، واجب عليه أن يتزوج، وخصوصاً في عصرنا الذي

كثرت فيه المغريات من المعاصي وفتحت فيه أبواب

الحرام على مصارِعها، ووجدت الفتن ما ظهر منها وما

بطن، وتعرض الشباب ـ خصوصاً الذين يسافرون إلى

البلاد المختلفة ـ لهذه المغريات فهذا يصبح الأصل

في الزواج فرضاً، لأن الإنسان مادام يخاف على نفسه

وهو قادر على أن يتزوج يجب عليه أن يتزوج، إذا لم

يكن خائفاً على نفسه وليس تائقاً إلى الزواج يستحب

له أن يتزوج.



المقدم

هل الغرض

هو الذي يقرر هنا، أم أن التشريع هو الذي يفرض على

حالته أن تكون واجبة أو تكون فرض أو كذا؟



القرضاوي

التشريع يفرض حسب الحالات، إذا كان تائقاً إلى

الإشباع الجنسي ويخاف على نفسه الوقوع في الحرام

وعنده القدرة المادية يجب أن يتزوج، فهذا واجب

عليه، واحد آخر حالته معتدلة يقولوا له: مستحب لك أن

تتزوج لا يخاف على نفسه، إنما لكي يحقق أهداف

الزواج التي أشرنا إليها، وتشارك في إنشاء أسرة

مسلمة وتأخذ بنت الحلال تسترها وتسترك، فأنت تحل

مشكلة في المجتمع أيضاً، لأنه لو كل واحد قال: أنا

غير تائق إلى الزواج، فبنات المسلمين من يتزوجهن؟

فهنا الشخص الذي لا عنده هذا ولا هذا نقول له:

براحتك. وهناك شخص يخاف على نفسه الجور، فإذا كان

يخاف مخافة مؤكدة فيكون حرام عليه، إذا كان بين بين

نقول له: مكروه، إنما الأصل الحقيقي في الزواج كما

تدل عليه النصوص إما فرض واجب وإما سنة مستحبة.


المقدم

لكن فضيلة

الدكتور من خلال معايشتك للعصر وللواقع الموجود

الآن، هل تعتقد أن هناك من يأمن على نفسه من الفتنة،

إذا أنت تفتي لعامة المسلمين الآن هل تفتي لهم بأن

الزواج أيضاً يخضع لكل شخص أم أن الظروف المحيطة

بنا الآن تجعل الزواج فرضاً أساسياً والحالات

الاستثنائية هي من ليس لديه مقدرة مالية هو الذي

يُستثنى.



القرضاوي

الأصل هو ما قاله ابن حزم أن الزواج فرض على

القادر وخصوصاً في عصرنا هذا وما أشرنا إليه من فتن

هذا العصر ومغرياته إنما قد يؤجل الإنسان لسبب ما

لأنه مشغول جداً مثلاً واحد يدرس وكل همه في

الدراسة أو ما شابه.





المقدم

الآن

هناك تعقيدات أيضاً على الجانب الآخر، تصاحب قضية

الزواج تجعل حتى راغبي الزواج لا يستطيعون أن

يقوموا بإتمام هذا الأمر وتأكيد المقاصد التي

ذكرتها فضيلتك في البداية، ما هي في تصورك الأسباب

الحقيقية ـ من خلال أسفارك وعلاقاتك ودرايتك بواقع

الأمة ـ التي أدت إلى أن قضية الزواج التي كانت سهلة

في البداية أصبحت قضية معقدة للغاية؟



القرضاوي

في الواقع الناس هم الذين عقّدوها، الناس عسروا

ما يسر الله لهم، وعقّدوا ما بسّطه الشرع، الشرع

يرغِّب المسلم أن يتزوج من مسلمة، أن يذهب إلى

أهلها ويطلبها و
"أكثرهن بركة أقلهن مهراً" و"يسروا ولا تعسروا"، فالناس هم الذين عسروا هذا

الأمر، فأصبحت هناك مائة مشكلة ومشكلة، وألف عقدة

وعقدة، مَن الذي يضع هذه العقبات؟ الناس، يأتي في

أول شيء الاعتبارات المالية، فنريد مهراً كبيراً

حتى يكون هذا دلالة على قيمة الأسرة وأهميتها،

وطبعاً الشاب في مقتبل حياته وفي أول سلم حياته ليس

معه هذا المال الكثير فمعنى هذا أن مضطر أن ينتظر

حتى يستطيع أن يوفر هذا المهر، وليت الأمر يتوقف

عند المهر، هناك أشياء ابتدعها الناس، كان زمان

هناك حفلة واحدة
"أولم ولو بشاة" اذبح شاة عندما تتزوج وأولم بها، الآن يعمل

حفلة خطوبة أو بعض الناس تقول عنها الشبكة، ثم حفلة

أخرى للعقد عندما يملك عليها ويعقد قرانها، ويعمل

حفلة أخرى عند الزفاف والدخول، ثم اخترع الناس شيء

سموه "شهر العسل" فيأخذها ويروح بلد أجنبي وكل

هذه مصاريف، وكان زمان الناس تعمل الحفلات في

البيوت، الآن تعملها في فندق، والفندق يحتاج إلى

مبالغ فكل هذه تكاليف الناس كلّفوا بها أنفسهم،

أيضاً التأثيث للبيت فلابد أن يؤثث بأفخر الأثاث،

وكذلك الهدايا يبعث لهم كما يقولون في بلاد الخليج

"الدزّة" ويبعثوا أشياء كثيرة ولا ينتفع بها

أحد بعد ذلك.






المقدم

هنا

مسؤولية الأبوين مسؤولية كبيرة جداً في قضية

الزواج.



القرضاوي

مسؤولية الأبوين والمجتمع، المجتمع عليه أن

يترقي وعيه وينضج في النظر إلى هذه الأمور ويخفف من

غلواء هذه الأشياء، زرت اليمن من حوالي 20 سنة ثم

عرفت أن هناك أحد القضاة الشيخ عبد الله الحجري وهو

من كبار القضاة وكان عضو المجلس الجمهوري، دعا

أقاربه وعشيرته إلى أن يتزوجوا بريال يمني كان

الريال اليمني في وقتها بحوالي 10 ريالات قطرية أو

نحو ذلك، وجلست مع كثير من الأخوة يقول أنا ممن

تزوجوا بريال، فهو يفخر بهذا وهذا شيء مهم، إذا كان

شخص له وزن في المجتمع وله قيمة ويسن هذه السنة

الحسنة، فالناس تقتدي به، فمن سن سنة حسنة فله

أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، فعندما

يكون الشيخ قد فعل هذا، فيقول لك: هل أنت أحسن من بنت

الحجري أو بنت أخوه، فلو جاء بعض الشيوخ أو بعض

أصحاب القبائل التي لها قيمة اجتماعية، ولها وزن

عند الناس وعملوا هذا وخرجوا عن تقاليد المجتمع

الصارمة القاهرة، التي تجعل هذه الأشياء كأنها

ضربة لازم، ما أنزل الله بها من سلطان ولا قام عليها

من شرعه برهان فلماذا نلزم أنفسنا بما لم يلزمنا

الله به، وماذا تكون النتيجة؟ النتيجة مزيد من

عنوسة البنات وعزوبة الشباب.


المقدم

إذن يستطيع

الأبوين أن يستنوا هذه السنة الحسنة في عائلتهم

وبين أبنائهم فيقوموا بالتيسير على من يريد

الزواج، فالنقطة الأساسية تنبع من البيت ثم تبدأ

المجتمعات تتأثر بهذا الأمر، لأنها لن تأتي فوقية

بقدر ما تنبع المسؤولية الأساسية من داخل الأسرة.



القرضاوي

لو كل الآباء عرفوا أنه يجب على الأب أن يساعد

في تزويج ابنته وتزويج ابنه هذا واجب فحديث الرسول

صلى الله عليه وسلم يقول
"ثلاثة لا يؤخرون: الصلاة إذا جاء

وقتها، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا حضر

كفؤها"
الأيم وهي من

لا زوج لها، من لا زوج له من الرجال، ومن لا زوج لها

من النساء اسمه "الأيم" والحديث الآخر يقول:
"إذا أتاكم من ترضون

دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض

وفساد عريض"
.





المقدم

فضيلة

الدكتور هناك من يتخذ قضية زواج ابنته كوسيلة ربما

للابتزاز، وربما لصرف بعض الأعباء عنه كما يحدث في

بعض الأقطار، وإن كانت مكلفة في أقطار أخرى.



القرضاوي

يجب على الأب أن يزوج ابنته فلا يؤخرها،

والتكاليف هذه صنعها الناس، مثلاً في مصر الأب عليه

أن يجهِّز ابنته هذا ما أنزل الله به من سلطان، من

قال أن على الأب أن يجهِّز فيعمل 3 أو 4 حجرات لابنته

حتى تدخل بها على الرجل، الرجل يجهِّز بيته، في

باكستان والهند وبنغلادش وهذه البلاد البنت عليها

أن تدفع للرجل، وهذه من الجاهلية الهندوسية وبقيت

حتى عند المسلمين حتى بعد الإسلام، فالذي عنده عدة

بنات يعني عنده عدة مصائب، عليه أن يدفع للرجل على

حسب قدره، فلو كان غني فعليه أن يشتري له سيارة،

ويبني له شقة.


المقدم

يعني لا

يتحمل الأب أي جزء من التكاليف؟



القرضاوي

مسؤولية الأب ألا يؤخر ابنته، المشكلة أن يؤخر

الأب زواج ابنته، فإذا جاءه شخص لا يعجبه لأسباب قد

تكون لأنه ليس عنده مال، البنت هذه ليست بقرة

تُباع، هي إنسان تزف إلى إنسان، فنحن نبحث عن

الإنسان لذلك قال
"من ترضون دينه وخلقه" فأنت ابحث لابنتك عن ذي الدين

والخلق، وكما قال السلف: "إذا زوجت ابنتك فزوجها

ذا دين إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها".

إنسان يحترم نفسه ويخاف ربه فهذا هو المطلوب،

والشعبي يقول: "من زوج ابنته من فاسق فقد قطع

رحمها" ولذلك فإذا جاء الكفء الصالح، الرجل الذي

يليق بالمرأة لا تعرقل الزواج ولا تعوقه، هناك

أحياناً يقول لك: قبيلته أدنى من قبيلتنا، بعض

الناس في مصر القبائل العربية في الصعيد لا تزوج

البنت إلا ابن عمها، والجماعة العرب في مصر يقولوا

لك: "يأكلها تمساح ولا يأخذها فلاح"، والفلاح

هذا قد يكون أستاذ أو دكتور في الجامعة، أو طبيب أو

مهندس، إنما هو فلاح فمادام ليس من قبيلة عربية فهو

فلاح، هذه أشياء تعوق الزواج وتكون في النهاية أن

يبقى البنات في بيوت آبائهن، فأنا أقصد أن الأب

عليه أن يساعد في هذا وليس عليه أن يدفع لها.



المقدم

فضيلة

الدكتور .. الزواج يحتاج إلى تكاليف، أليس من واجب

الأب أن يدفع جزءاً منها فمن يتحمل كل هذه

التكاليف، هل يتحملها الزوج من الألف إلى الياء؟



القرضاوي

على الأب بدل من أن يطلب 50 ألف أو 100 ألف كما

يُطلب هنا بل ييسر عليه، فالرسول زوج ابنته بأقل

الأشياء وتزوج هو بأقل ما يمكن، وسيدنا عمر حاول أن

يوقف هذا وقال: لو كان مكرمة في الدنيا أو مثوبة في

الآخرة لزوج النبي بناته أو لتزوج نساءه بالمهور

الغالية، فأول شيء المفروض أن نيسر في هذا، فعلى

الآباء ألا يطلبوا هذه المبالغ، وبعض الناس فعلاً

تريد أن تأخذ من مال المهر، والمهر في الأصل هو حق

الفتاة وحق الزوجة، الله تعالى يقول:
(وآتوا النساء صدقاتهن

نحلة)
، فالمهر من حق

المرأة، والأب غير محتاج إلى شيء، من الممكن لو كان

محتاجاً أن يأخذ منه ولكن الأصل أنه حق للمرأة
(وآتوا النساء صدقاتهن

نحلة)
يعني عطية ومودة (فإن طبن لكم عن شيء

منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً)
.





مشاهد

من السعودية

هناك

زوجات لا يرضخن للواقع بالنسبة لقضية تعدد

الزوجات، فما رأي فضيلتكم في هذا الموضوع وأنا

أتكلم عن الزواج باثنين فقط.



القرضاوي

نحن الآن نتكلم في الزوجة الأولى، فنحن في

الزواج الأول الآن التعدد هذا يحتاج إلى حلقة خاصة،

نحن نتكلم في مشكلة الشباب الذين يعجزون عن الزوجة

الأولى إنما التعدد إذا كان لحاجة وكان الرجل

قادراً على النفقة وعلى الإحصان واثقاً بالعدل فهو

أمر مشروع ولا شي فيه.





مشاهد

من المغرب

الحكم

الشرعي بخصوص الحصول على رخصة للزواج من ولي الأمر

في بعض الدول العربية من ناحية الزوج والزوجة يجب

عليهما الحصول على رخصة خصوصاً في الدول الخليجية،

إذا رغب الشخص في الزواج عليه الحصول على رخصة من

الدولة حتى وإن كانت عربية مسلمة وهذه الرخصة فيها

تعقيدات روتينية وإجراءات معقدة، وإذا كان الشخص

من قرية نائية فعليه الذهاب إلى العاصمة ومراجعة

وزارة الداخلية..



القرضاوي

أنا أظن هذه الرخصة لمن يتزوج من غير الوطن، إذا

كان قطري مثلاً يريد أن يتزوج من غير قطرية فلابد أن

يأخذ رخصة في هذا لأن الأصل أن يتزوج قطرية، وهذا

معقول لأنه إذا فتح الباب لأن يتزوج الشباب القطري

من غير القطريات فمن يتزوج القطريات.


المقدم

نحن هنا

بصدد قضية خطيرة جداً، هل يحق استصدار بعض الأشياء

في بعض المجتمعات التي تحد الزواج من خارج إطار هذا

المجتمع؟



القرضاوي

بالنسبة للفتيات هذا معقول، فإننا نريد أن نتيح

لهم الفرصة فمن يريد أن يتزوج فلابد أن يأتي

بأسباب، وأنا أنصح أن تكون هذه الأسباب مرعية، نفرض

أن شخصاً كان مسافراً وتزوج هناك فهذا قد حدث ولابد

أن نعطيه فرصة، شخص هو ليس في الأصل قطري ولكنه أخذ

الجنسية القطرية وتزوج من جنسه الأصلي قريبته، بنت

خاله، بنت عمه، وهم أيضاً يراعون مثل هذا، إنما

الشيء الذي لم أفهمه عكس هذا أن القطرية لابد أن

تتزوج قطرياً، نفرض أنه قد جاءها واحد عربي مسلم

وقادر ومن أسرة طيبة، وفيه كل الشروط فلماذا لا

نزوجه، لحماية الفتاة القطرية، وإتاحة الفرصة لها

هذا معقول، الآخر بالعكس يضيِّع فرصاً على فتيات

ونحن نشكو في المجتمع الخليجي من كثرة العوانس،

هناك عدد كبير من العانسات في هذا المجتمع ينبغي أن

نقاوم هذا، أنا كنت أدرس في الجامعة وكان في القاعة

عندي 30 فتاة وأسألهن من منكن متزوجة، يطلع منهن

واحدة أو اثنتين، فمن منكن مخطوبة، تطلع واحدة أو

اثنتين، وسائر هؤلاء الفتيات غير مخطوبات ولا

متزوجات، مع أنه لا ينقصهن الحسب، فمعظمهن من

عائلات جيدة، ولا ينقصهن الجمال فهن مقبولات، ولا

ينقصهن الثقافة فهن جامعيات، فما المانع أن

يتزوجن؟





المقدم

اسمح لي

يا فضيلة الدكتور، هنا نقطة مهمة جداً وهي نقطة

الكفاءة، فالمجتمع الخليجي هو مجتمع معروف بأن فيه

ثراء نوعاً ما، فمن الممكن لو تقدم شخص من طبقة

فقيرة إلى أسرة ليتقدم لابنتهم يُظن أنه يطمع في

مالها، فما الوضع الشرعي لقضية الكفاءة في الزواج؟



القرضاوي

بعض الفقهاء تحدثوا عن قضية الكفاءة، وبعض

الفقهاء رفضوها مثل ابن حزم والظاهرية وبعض السلف،

قالوا لا كفاءة إلا في الدين، ولكن الآخرون ذكروا ـ

مثلاً مذهب الحنابلة السائد في هذه البلاد ـ قال

أنه لابد من الكفاءة في النسب والكفاءة في الصناعة،

فلا يكون زبَّال أو ما شابه، فالقضية ليست قضية مال

وإنما هي قضية اجتماعية، فالمهنة والصناعة والنسب

والديانة والحرية فهناك عبد وحر.


المقدم

ربما

الواقع الآن يؤكد على أن رأي الحنابلة أولى من رأي

الظاهرية وابن حزم في قضية أن يكون الدين وحده،

لأنه حينمايكون هناك مجتمعات ليس فيها تكافؤ أو حتى

مستويات علمية أو ثقافية أو غيرها، يحدث مشاكل

كثيرة تواجه الأسرة بعد ذلك.



القرضاوي

ولكن إذا كان الرجل ذا دين وخلق وذا ثقافة،

فواحد معه ماجستير أو دكتوراه ووضعه الاجتماعي جيد

وفي مركز مالي محترم فما الذي يمنع أن يُزوج مثل

هذا، أحياناً يُرفض الشخص لأنه أسمر الوجه فقط هذه

أيضاً قضية وعندي رسائل عديدة في برنامج هدي

الإسلام وكثير منها يشكو البنات من هذا تقول لي:

تقدم لي شاب ذو دين وخلق ومثقف وفيه كل الشروط وحتى

أهلي يشكرونه ويثنون عليه، إنما يقولون أن مستواه

دون مستوانا أو هو أسمر الوجه، فلابد من التسامح في

هذه القضايا، حتى العلماء قديماً قالوا: العالِم

كفء لبنت السلطان، يعني أنه رجل من عائلة كبيرة

ولكنه أصبح رجلاً عالماً، والناس تشهد له بالعلم

سواء عالم دين أو عالم فيزياء أو كيمياء، أو طبيب أو

مهندس، فهو أصبح له قيمة في المجتمع، فهذا كوَّن

لنفسه نسباً بعلمه ومكانته لأنه ينشئ نسب بهذا

الأمر، القدماء أنشئوا نسباً بأشياء عملوها،

فعندما نقول هذه قبيلة ذات نسب فتكون هذه القبيلة

قد عملت لها أمجاد أطعموا الطعام وأكرموا الضيف،

فأصبح هذا سجل مفاخر لهم توارثوها من قبل فالواحد

يمكن أن يعمل هذا والباب لم يغلق، فلابد من التسامح

في هذه القضايا حتى نستطيع أن نزوج بناتنا، الحديث

واضح
"إذا

أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"
ليس معنى هذا أنه لو جاءني صاحب

دين وخلق ولكنه ليس كفؤا من الناحية الثقافية،

مثلاً أمي فهل أزوجه لدكتورة مثلاً؟! فهذا لا يقبل،

حتى هناك كفاءة من ناحية السن، فلابد أن يكون السن

متقارب، هذا هو الأصل ولكن قد تحدث أشياء يتزوج

فيها الرجل من هي أكبر منه سناً، أو تتزوج المرأة من

هو أكبر منها سناً بكثير، إنما الأصل هو رعاية هذه

الأشياء التي قد تؤثر في استقرار الحياة الزوجية

وفي استمرارها.






مشاهد من فرنسا

بالنسبة

لمشكلة عنوسة الإناث وعزوبة الذكور وخاصة هنا في

فرنسا عندنا في المجتمع الإسلامي أو الجالية

الإسلامية، فهناك أفكار عند البنات من الثقافة

الفرنسية يجعلهن لا يقبلن مسؤولية الزوج في البيت

في كثير من الأمور، فهن يرون المساواة في المسؤولية

في البيت وخارجه، ولا يرون التعددية في الزواج، أنا

أطلب من فضيلة الدكتور أن يوضح لنا بإيجاز حقوق

الزوجة وواجباتها تجاه الزوج في البيت وخارج

البيت، وحقوق الزوج وواجباته مسؤوليته في العائلة،

وخاصة بالنسبة للتعارض الفكري بين البنات والشباب

فيما يخص الزواج عنا عندنا.



القرضاوي

أريد أن أقول شيئاً، هناك بعض الشباب المسلم

يعتبرون المرأة كأنما هي أمة، ويعتبرون الزوج هو

السيد ويعتبر المرأة كما مهملاً في البيت، لا رأي

لها، لا وزن لها، لا قيمة لها، فهم يفهموا القوامية

التي ذكرها القرآن
(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله

بعضهم على بعض)
أن

المرأة ليس لها رأي وليس لها كيان وهذا هو المشكل،

فأنا أخشى أن يكون سبب الموقف النسوي من البنات

المثقفات هناك هو هذا الوضع، أنا أعرف في الجزائر

وفي مصر شكا إلي بعض الفتيات اللائي تزوجن من شباب

إسلامي وقلن لي نحن عرفنا هؤلاء الشباب عن طريق

الدعوة وفي مجال الدعوة، عرفونا وتزوجنا منهم وبعد

الزواج جمّدونا فلم يضعونا في ثلاجة بل في فريزر.



المقدم

أحيانا هذه

الداعية قد تترك زوجها وبيتها وأولادها طول النهار

من مكان لآخر فلابد أن يكون هناك أولويات.



القرضاوي

التوازن مطلوب فلا نقول للمرأة اتركي زوجك

وروحي اشتغلي بالدعوة، واتركي أولادك، هذا لا يقول

به عاقل، إنما المشكلة أنها شكوى عامة إن هؤلاء

الشباب الملتزم بعد أن تزوجوا فرضوا على زوجاتهم أن

يبقوا في البيت، أنا قلت أن المشكلة لماذا لا يوجد

عندنا في العمل الإسلامي وفي الحركات الإسلامية

زعامات إسلامية نسائية، لماذا لا توجد قيادات توجد

عند العلمانيات نساء متكلمات ومتحدثات ومحاضرات

وكاتبات ومؤلفات، ولا يكاد يوجد عندنا إلا واحدة أو

اثنتين في العالم الإسلامي كله، هذا لأن الرجال

كابسين على أنفاس النساء، فأنا أطالب في الحقيقة

الشباب المسلم أن يقدِّروا المرأة.


المقدم

أنت منحاز في هذه الحلقة ضد الرجال.


القرضاوي

أنا لست منحازاً أنا أقول الحق، الحقيقة

فالقرآن يقول
(ولهن

مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)
فهنا الحقوق متكافئة الرجال

عليهم واجبات والنساء عليهن واجبات، والرجال لهم

حقوق والنساء لهن حقوق، متكافئة حتى هذه الدرجة

التي للرجال، الإمام الطبري يفسر الدرجة أنها

واجبات أكثر
(وللرجال

عليهن درجة)
أي أعباء

أكثر. فالرجل مكلَّف بالنفقة ومكلف بالرعاية فهذه

الدرجة أن الرجل عليه واجبات أكثر مما على المرأة،

فلابد أن يراعى هذا، مما يروى عن عبدالله بن عباس

أنه وقف أمام المرآة يوما يجمِّل نفسه ويرتب شعره،

ثم رآه مولى ابن عمر فقال له: ما هذا يا ابن عم رسول

الله، وإليك يضرب الناس أكباد الإبل، فهو ينكر عليه

هذا التجميل وهذا التزيين، فقال له: وماذا في هذا يا

نافع؟ إني أتزين لامرأتي كما تتزين لي امرأتي، وإني

أجد هذا في كتاب الله، قال: أين هذا في كتاب الله؟

قال: في قول الله تعالى
(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) كما أن على المرأة أن تتجمل

لزوجها، على الرجل أن يتجمل لزوجته، إنما يأتي

إليها بعرقه ورائحته الكريهة وطعام في أسنانه، لا

يستاك ولا ينظف بالفرشاة.



المقدم

كذلك المرأة عليها ذلك، فهي أحياناً قد تخرج

لزوجها بثياب المطبخ ورائحتها بصل.


القرضاوي

للأسف من آفات هذا العصر أن المرأة تبقى في

بيتها على أسوأ حال، وعندما تريد أن تخرج إلى

الشارع تتجمل وتتزين كأن تجملها لغير زوجها،

والإسلام يريد العكس، فإذا أرادت أن تخرج حتى لو

أرادت أن تخرج إلى الصلاة قالوا: وليخرجن تفِلات،

يعني بغير زينة وبغير طيب، إنما مع زوجها تتجمل

وتتطيب وتتعطر هذا هو الواجب، فالمطلوب أن نوعي

كلاً من الرجل والمرأة بما يجب عليه نحو الآخر،

إنما المسلمة إذا كانت ترفض قوامية الرجل على

الأسرة وتريد أن يكون لها الحق أن تخرج كما تشاء

وتفعل ما تشاء، وتُدخِل البيت أناساً بغير إذنه،

فهذا لا يجوز، فالرجل صاحب البيت ولا يجوز للمرأة

أن تدخل بيتها أحداً إلا بإذن الزوج، لا يجوز لها أن

تخرج من البيت إلا بإذن زوجها، فهذه حقوق لابد أن

تُراعى.





مشاهد من فرنسا

سؤالي

يتعلق بمسؤولية الزوج بعد وفاة الزوجة، أي عمل

تنحصونني إذا أعمله عاد ثوابه على زوجتي التي كانت

من المتابعات لهذا البرنامج، فقد توفيت منذ مدة

ووفاءً لها أريد أن أعمل لها عملاً كما قال النبي

صلى الله عليه وسلم
"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث

.."
فأي عمل

تنصحونني به وقد تركت لي ثلاثة أطفال وهل كفالة

اليتيم أو الصدقة يمكن أن يعود ثوابها على زوجتي؟



القرضاوي

أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يغفر لها

ويرحمها ويتقبلها في الصالحات، وأحيي الأخ على هذه

الروح الطيبة أن يذكر الإنسان زوجته بالخير بعد

وفاتها، فبعض الرجال بمجرد أن تموت زوجته فيكون كل

همه أنه يريد واحدة أخرى وينسى العشرة الطيبة،

وينسى هذه الحياة التي عاشاها معاً، فأشكر للأخ هذا

التوجه وأحيي فيه هذه الروح الطيبة، ويستطيع الأخ

أن يحسن إلى زوجته بعد وفاتها أول ما يحسن في أن

يرعى أولاده منها، رعاية هؤلاء الأولاد الذين

فقدوا الأم، فينبغي أن يكون لهؤلاء الأطفال أماً

وأباً، فهذا أول ما يسعدها في قبرها، يستطيع الأخ

أن يبر أهلها، إذا كان لها أهل، أب، أم ، أخوات،

أخوة، يكون ودوداً لهم، فهذه المصاهرة وإن كانت

ماتت ولكن بينهم أولاد، فأمها جدة لهؤلاء الأولاد

والأب جد لهم، وأخوتها أخوال لهم، وأخواتها خالات

لهم، فيرعى هذه الصلة حتى بعد وفاتها، يستطيع الأخ

أن يدعو الله لها ويستغفر لها باستمرار لأنه مما

اتفق عليه الفقهاء وأجمعوا عليه أن هناك أمرين لا

خلاف عليهما، هناك أشياء اختلف فيها الفقهاء،

قراءة القرآن هل تصل أو لا تصل، لو كانت مثلاً لم

تحج واستطاع أن يحج عنها يكون هذا شيء طيب ولكن بعد

أن يحج عن نفسه، الأمران اللذان لا خلاف عليهما بين

الفقهاء الدعاء والاستغفار، هذا الأمر الأول
"اللهم اغفر لها

وارحمها اللهم عافها واعفوا عنها واكرم نُزُلها

واغسلها بالماء والثلج والبرد، وادخلها الجنة

وأعذها من عذاب القبر ومن عذاب النار.."
كلما تذكرها يدعو الله لها،

الأمر الثاني هو الصدقة عنها، يتصدق عنها يخرج

المال ويقول هذا عن فلانة، ويمكن أن يعمل عنها صدقة

جارية لو كان عنده مال كثير يتصدق بمبلغ معين، فلو

كان ذا مال يساهم في بناء مسجد أو يبني مسجد عن

زوجته، بعض الناس فعلاً بنوا مساجد عن زوجاتهم،

فهنا في قطر وفي الخليج هناك أناس يبنون عن موتاهم،

سواء كانوا رجالاً أم نساءاً، فهذه صدقة جارية وهي

الصدقة الدائمة، وهناك الصدقة العادية وهي الصدقة

التي يتصدقها في الحال وخلاص، إنما تلك صدقة

مستمرة، فمثلاً واحد يحفر بئر فطول ما الناس تشرب

منه فله صدقة فيه، أو أن يعمل سبيل يشرب منه الجميع

فله صدقة عليه، أو يبني مسجد فطالما الناس تصلي فيه

فله صدقة في ذلك، أو يعمل مركز إسلامي وطالما الناس

تنتفع منه فله فيه أجر.






المقدم

هناك أخ

من الشارقة يقول: تقدم لابنتي شاب سألته عنه وعن

أهله فعرفت أنهم أصحاب دين وخلق، إلا أني صليت

استخارة وكانت النتيجة سلبية فاعتذرت للشاب لأن

الاستخارة لم تكن إيجابية، فما رأي فضيلتكم في هذا؟



القرضاوي

حقيقة الأساس أن من يصلي الاستخارة هي البنت

وليس هو، فالذي يصلي الاستخارة هو صاحب الحاجة

فالمفروض البنت أن تصلي الاستخارة إن كان هذا الرجل

خير لها في دينها ومعاشها انشرح صدرها فهنا تتم

الاستخارة، إنما يجوز لوالدها أن يصلي ولكنني أخشى

أن يكون هناك مؤثرات أخرى أثرت عليه، فقضية صلاة

الاستخارة ليست ملزمة للإنسان لأن دلالتها ليست

قطعية، وإنما القطعي الأشياء الملموسة فهو رجل ذو

دين وخلق وشهد له من يعرفه ومناسب لابنته، وكما قلت

ليس الأصل أن يصلي الوالد عن ابنته، إنما يقول

لابنته أن تصلي صلاة الاستخارة.





مشاهد من السعودية

تقدمت

إلى كذا بنت فمن حق الأب أن يسأل عن الشاب عند جميع

الناس وعند جميع الجيران، وتجده يسأل الجيران

أولاً، وهؤلاء الجيران لهم خلاف مع الشاب، فعندما

يسأل يقولون له هذا الشاب لا يصلح لابنتك، وهو

أخلاقه ليست حميدة، والإنسان في سن المراهقة له

حاجات كثيرة، فقد يكون قد حدث معه شيء غير جيد منذ

عشر سنوات، فما أعتقد أن هذه العشر سنوات لم تغير في

حالته أو وضعه أو أسلوبه، ولكن الناس تأخذ انطباع

موقف معين، ولا تغير هذا الانطباع بمرور السنين، لا

أدري إن كانوا يسعون في التخريب أم هو غيرة منهم،

والأمور تغيرت بصورة كبيرة والحمد لله فالإنسان

يخطئ في حياته، والنقطة الثانية إذا تقدم الشاب

لفتاة وراتبه 4 أو 5 آلاف فوالدها لا يريد هذا، هو

يريد طبيب أو مهندس وقد تصل الفتاة إلى عمر 40 أو 50

بدون زواج، هذا شيء حرام على الأب وحرام على الأم

التي يجب أن تدفع الأب لكي يسعى في زواج ابنته

وسعادتها.



القرضاوي

أولاً من حق الناس إذا ذهب ليخطب ابنتهم أن

يسألوا عنه، وأول ما يخطر ببال الإنسان حينما يريد

أن يسأل عن شخص يسأل جاره، سيدنا عمر حينما جاء رجل

ليشهد لرجل قال له: "أأنت جاره الأدنى الذي يعرف

مدخله ومخرجه؟، قال له: لا، قال: أعاملته بالدينار

والدرهم؟ ـ حتى تعرف مدى ورعه أو حرصه ـ قال له: لا،

قال له: أعاشرته في السفر؟، قال له: لا، قال له: لعلك

رأيته في المسجد يهمهم بالقرآن يرفع رأسه، قال له:

نعم، قال: لست تعرفه. فاعتبر الجار الأدنى الذي يعرف

مدخله ومخرجه هذا الذي يمكن أن يشهد للشخص، فمن حق

الناس أن يسألوا الجيران، والجيران الحقيقة هم لم

يفتروا على الأخ، ولكنه كان سيئاً في يوم من الأيام

ثم تغير، عليه أن يثبت لجيرانه هذا التغير بإحسان

الصلة بهم، بإظهار أنه أصبح شخصاً آخر غير الذي

تعرفونه من قبل، تغيرت الدنيا، لابد أن يحس الناس

بهذا حتى يشهدوا له، فعليه قدر من المسؤولية حتى

يحس الناس بالتغير في حياته.





مشاهد من أسبانيا

إذا طلبت

الزوجة من زوجها أن يشتري لها دائماً بأثمنة غالية

وفوق طاقة الزوج وفوق مستوى دخله، فما هو الحكم

الشرعي في هذا الأمر؟ مع العلم أنها قد تطلب الطلاق

أحياناً إن لم يشتر لها الزوج ما تطلبه.

ولدي سؤال آخر عن أن الزوجة لا تريد الكلام مع أم

الزوج، وهذا حدث معي فقد كانت تتكلم مع أمي قبل

الزواج وبعد الزواج بيومين قالت لي: لا أريد أن

أتكلم مع أمك ولو بالهاتف.



القرضاوي

القرآن يقول
(لينفق ذو سعة من سعته، ومن قُدِر عليه

رزقه
ـ أي من ضُيِّق

عليه رزقه ـ
فلينفق

مما آتاه الله)
يعني كل

إنسان على قدر طاقته، وعلى قدر لحافك مد رجليك كما

يقولون، فلا يُكلَّف الزوج أن يأتي لزوجته بأشياء

ليست في قدرته، الزوجة التي تكلف زوجها فوق طاقته

هذا ليس من الإسلام ولا من العقل في شيء، والتي تقول

له إما أن تشتري لي كذا وإما أن تطلقني ف


MM.ZAHRAN

محمد زهران
 
 

الْــنِّــقَــاط الْــنِّــقَــاط : 1176
السٌّمعَة السٌّمعَة : 0
الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 465
فلسطين
الــــجـــنــــس : ذكر
العمل : جامعي
الـــهــــوايــــة : السفر
الـــمــزاج : معاكم
وسام الابداع
المشرف المميز
وسام العطاء

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى